في آخر صيحاته و شطحاته التي يفرزها كرهه التاريخي للزعيم بورقيبة، صرح راشد الغنوشي زعيم حركة النكبة اليوم بأن شهداء معركة بنزرت كانوا ضحية نزوة نرجسية للزعيم الحبيب بورقيبة.
الغنوشي يتناسى بهذا بأن ما حصل في بنزرت ليس حدثا معزولا بل تتمة لمرحلة ما بعد توقيع الإستقلال ... فالحقيقة هي أن الوجود العسكري الفرنسي لم يزل مرة واحدة بل ظلت الثكنات و الوحدات موجودة و خصوصا في الجانب الغربي من البلاد لتضييق الخناق على المقاومة الجزائرية.
و لنذكر هنا ببعض المحطات الهامة في الفترة بين 1956 و 1961 و صولا لمعركة بنزرت (التي سنتجاوز تفاصيلها) لكي يفهم الجيل الجديد كيف سارت الأمور و ماهو التسلسل المنطقي الذي أدى بنا للوصول إلى معركة بنزرت :
1956
في 20 جوان 1956 : نادى بورقيبة علنا في خطاب بتطاوين بضرورة جلاء القوات الفرنسية عن البلاد
في 26 جوان 1956 : بدأ المفاوضات بفرنسا في شأن العلاقات السياسية و الإقتصادية و الدفاعية وسط تهديدات تونسية بوقفها في صورة إبقاء الجيوش الفرنسية بتونس
في 13 جويلية 1956 : توقفت المفاوضات بسبب اصرار فرنسا على ابقاء جيوشها بتونس
في 14 سبتمبر 1956 : طائرة فرنسية تعتدي على قرية بودرياس بفريانة موقعة قتيلا و 5 جرحى و توتر العلاقات مع فرنسا
في 14 سبتمبر 1956 : معركة في بوعرقوب بين قوة فرنسية مارة و الأهالي أسفرت عن 4 جرحى فرنسيين و 6 تونسيين
1957
في 21 مارس 1957 : غادر الجيش الفرنسي نهائيا ثكنة القصبة بعد 75 عاما من احتلالها و تم هدمها نهائيا
في 31 ماي 1957 : هجمة للقوات الفرنسية على الحدود قتل فيها 7 جنود تونسيين و أصيب فيها 14 بجروح منهم الأمين العام لوزارة الخارجية خميس الحجري الذي توفي متأثرا بإصابته . و في ذات الوقت صدرت أوامر من الحكومة التونسية للجيش الفرنسي بألا يغادر ثكناته دون تصريح منها
في 7 جوان 1957 : اعتداءات لجنود فرنسيين في قابس أسفرت عن مواجهات قتل فيها 6 تونسيين
في 28 جوان 1957 : إصابة 5 جنود تونسيين بجروح على الحدود في منطقة عين دراهم
في 8 جويلية 1957 : تم الجلاء عن ولاية توزر
في 11 جويلية 1957 : بدء الجلاء عن ولاية القيروان
في 22 جويلية 1957 : تم الجلاء عن ولاية سوق الأربعاء (جندوبة حاليا)
في 10 سبتمبر 1957 أعلن بورقيبة الطوارئ في المناطق الحدودية مع الجزائر بعد خرق الفرنسيين لها و اعتدائهم على المواطنين أكثر من مرة في عين دراهم و القصرين
في 18 سبتمبر 1957 : مظاهرات كبرى في كافة انحاء الجمهورية مطالبة بجلاء القوات الفرنسية المتبقية عن كل البلاد
في 4 أكتوبر 1957 : اضرابات و احتجاجات ضد اعتداءات فرنسا المتكررة على السيادة و الأراضي التونسية و قرار تونس سحب سفيرها من باريس و إقصاء عدد من الفرنسيين المتطرفين من تونس
1958
في 2 جانفي 1958 : اعتداء فرنسي قرب الحدود الجزائرية ينتج عنه 3 قتلى و خطف 10 مواطنين تونسيين
في 14 جانفي : الحكومة التونسية تفرض مذكرة فرنسية للإحتجاج حول معركة جبل الكوشة بين الفرنسيين و الجزائريين حيث أكدت فرنسا أن الجزائريين احتموا بالتراب التونسي ومنه قذفوا الجيش الفرنسي. قررت الحكومة التونسية قطع مفاوضات تفاصيل التعاون العسكري و امتنع بورقيبة عن إستقبال مبعوث فرنسي برتبة جنرال ما لم يستبدل زيه العسكري بزي مدني
في 7 فيفري 1958 : خرق فرنسي للحدود و الأجواء التونسة فوق الكاف و تاجروين و قلعة سنان و ساقية سيدي يوسف
في 8 فيفري 1958 - أحداث الساقية : 25 طائرة فرنسية تغير على قرية ساقية سيدي يوسف و تدمر ثلاثة أرباعها يوم السوق الأسبوعي و تهدم مدرستها. الحصيلة 68 شهيدا منهم نساء و أطفال و جرح 87 شخصا.
شرع الجيش و الحرس والشرطة في نصب السدود حول الثكنات الفرنسية لشل حركتها و شددت الحراسة على المنشآت العسكرية خصوصا في بنزرت
في 12 فيفري 1958 : مظاهرات شعبية و إحتجاجية تنديدا بما وقع في ساقية سيدي يوسف أكد فيها المتظاهرون عزمهم خوض معركة التحرير العسكري و الجلاء التام و قد صرح بورقيبة يوما بان معركة الجلاء قد بدأت فعلا في 8 فيفري 1958 إثر أحداث الساقية
في 17 أفريل 1958 : أنذر بورقيبة فرنسا بالرجوع لمجلس الأمن و قال " إن التنازلات التي قبلتها تونس في مقابل الجلاء ستتراجع فيها و ستعود القضية إلى المحفل الدولي لمناقشتها"
في 22 ماي 1958 : طالب بورقيبة الحكومة الفرنسية بالجلاء التام العاجل و دعا التونسيين و الجيش لليقظة بعد تزايد التحرشات الحدودية خصوصا.
في 23 ماي 1958 - معركة رمادة الخالدة : خرج الجيش الفرنسي من ثكناته ببرج لوبوف محاولا إختراق السدود التي أقامها التونسيون لكن القوات التونسية المرابطة بخط كمبوط جنوب شرقي رمادة منعته من التقدم فنشبت معركة حامية استنجد فيها جيش الإحتلال بتشكيلة من رمادة لكن فشل في تخطي التونسيين فاستنجد بطائراته في الجزائر التي قصفت التونسيين و القرية بوحشية. الحصيلة كانت تخريب منشآت منها مدرسة رمادة التي قتل مديرها و عائلته و استشهاد قادة منهم البطل مصباح الجربوع
موكب تشييع الشهيد مصباح الجربوع من قبل الجيش الوطني
في 27 ماي 1958 : مظاهرة حاشدة في القصبة قوامها 300 ألف خطب أمامهم بورقيبة قائلا بأن ساعة الخلاص قد قربت
في 31 ماي : نظمت سهرات حول السدود المحيطة بأهم شوارع العاصمة و طلب من المواطنين ملازمة هاته السدود ليكونوا شوكة في حلق القوات الفرنسية و يمنعوها من التحرك مدعومين بالجيش و الحرس
في 17 جوان 1958 : اتفق مع الجانب الفرنسي على الجلاء التام فيما عدا قاعدة بنزرت التي تقرر فتح مفاوضات خاصة بشأنها
في 19 جوان 1958 : بورقيبة يخطب و يصرح "إن ظفرنا بالجلاء انتصار لتونس و الجزائر و المغرب"
في 3 جويلية 1958 : جلاء القوات الفرنسية عن رمادة طبق الإتفاق الموقع
في 6 جويلية 1958 : ابحرت من ميناء صفاقس التشكيلات الفرنسية التي كانت مرابطة بالجنوب عائدة إلى بلادها
في 14 سبتمبر 1958 : إحتفلت مدينة صفاقس بجلاء آخر جندي فرنسي عن ثكناتها
في 2 نوفمبر 1958 : عادت الجيوش الفرنسية بالجزائر لإنتهاك حرمات التراب التونسي
في 26 نوفمبر 1958 : خطب بورقيبة في اهل مارث التي كانت معقل الجيوش الفرنسية بالجنوب قائلا " لقد شرعنا في التفاوض بشأن بنزرت و نحن أحرار في رفض كل ما يمس بالسيادة التونسية أو يعطل حرية الإختيار"
1959
في 17 فيفري 1959 : اخترق الطيران الفرنسي حدود تونس في جهة نفطة و ألقى قنابله على الأهالي فقتل 4 و جرح ثمانية
في 18 جوان 1959 : أعلن بورقيبة في جمال بأن عرض 17 فيفري حول قاعدة بنزرت أصبح لاغيا و بأنه من اليوم صارت القوات الفرنسية مرابطة ببنزرت بدون رضا الحكومة التونسية و قال "نحن متكلون على الشعب و عازمون على استعمال ما لنا من وسائل لبلوغ التحرير الكامل"
الشعب ضغط مطالبا بالجلاء من بنزرت
1960
في 25 فيفري 1960 : مظاهرة كبرى في القصبة إحتجاجا على المشروع الفرنسي لتفجير القنبلة الذرية في الصحراء الجزائرية. بورقيبة خطب في الجماهير قائلا بأن معركة الجلاء عن بنزرت تبدأ منذ هذا اليوم التاريخي و ستدخل مرحلتها الحاسمة في 8 فيفري الذكرى الثانية لأحداث ساقية سيدي يوسف إذا ما أصرت الحكومة الفرنسية على رفض المطالب التونسية
في 8 فيفري 1960 : صرح بورقيبة للإذاعة بأنه "إذا بقيت فرصة واحدة للحل السلمي حول بنزرت فلن نضيعها"
في 18 فيفري 1960 : صرح بورقيبة بأنه لا تعاون مع فرنسا بشأن الأراضي و الحدود و قضية بنزرت طالما مازالت متمسكة بالعظمة الإستعمارية
في 21 أفريل 1960 : قال بورقيبة بأن يقظة الشعب التونسي لن تضعف طالما أن أخطار الحرب تهدد البلاد و بأن تونس لن تتحمل استمرار الإهانة و بأن شعبها قادر على خوض الحرب لو أضطر لذلك
1961
في 21 جانفي 1961 : قصف فرنسي عنيف على حدودنا أسفر عن 4 شهداء
في 28 فيفري 1961 : لقاء مع ديغول بفرنسا لبحث مسألة الجزائر و بنزرت
في 5جويلية 1961 : مظاهرة كبرى ببنزرت ضد قرار الجيش الفرنسي توسيع منشآته العسكرية . بدء حفر الخنادق من طرف التونسيين
في 6 جويلية 1961 : مظاهرات في منزل بورقيبة و باقي أنحاء البلاد طالب فيها المتظاهرون بالسلاح و الجلاء
في 8 جويلية : مظاهرات كبرى أخرى في كل ارجاء البلاد
أيام 8 و 9 جويلية : استقبلت بنزرت أول وفود المتطوعين للقتال
في 11 جويلية : احتضنت ثكنات بنزرت المتطوعين من كل ارجاء البلاد
في 16 جويلية : رسالة من بورقيبة لديغول يؤكد فيها أن الوضع الحالي صار مرفوضا من الشعب التونسي
في 17 جويلية : خطاب لبورقيبة في مجلس الأمة يؤكد فيه نية تونس التمسك بكل شبر من أراضيها
في 19 جويلية : بدء نظام العمل المستمر في الإدارات و بدء حصار القوات الفرنسية و أولى الغارات الفرنسية
في 20 جويلية : معارك بمنزل بورقيبة و بنزرت و قطع العلاقات مع فرنسا
في 21 جويلية : الحكومة تضع يدها على بترول الصخيرة و بورقيبة يفتح باب التطوع لكل من يريد من كل بلدان العالم. الفرنسيون يستعلمون قنابل النابالم الحارقة في قصفهم لبنزرت
في 22 جويلية : إحتدام المعارك
جويلية و أوت : تواصل المعارك بشراسة في بنزرت و منزل بورقيبة
في 25 اوت : التصويت في الحمعية العامة الأممية بالإجماع لصالح قرار يلزم فرنسا بالتفاوض مع التونسيين حول بنزرت
إستمرت المعارك حتى سبتمبر حين بدأ الوضع يهدأ و رفعت الحواجز
في 7 ديسمبر : افتتحت في روما محادثات تمهيدية تونسية-فرنسية في شأن الجلاء بعد تضحيات عسكرية و دبلوماسية و إستبسال تونسي
1962
في 27 جوان 1962 : تسلمت تونس القسم الجنوبي من المنشآت البحرية و الجوية في بنزرت و منها المستشفى العسكري بمنزل بورقيبة
في 25 جويلية 1962 : إحتفالات حاشدة يعلن فيها بورقيبة أن الجلاء صار أمرا مفروغا منه
المفاوضات التونسية - الفرنسية حول إجراءات تسليم المنشآت العسكرية
من خلال هذا السرد التاريخي و الزمني الدقيق ، ألا يمكن القول بان معركة بنزرت كانت أمرا حتميا و طبيعيا فرضه تطور الأحداث ؟
لن أعلق يا غنوشي ، سأترك الوقائع التاريخية تعلق بنفسها






0 comments:
Post a Comment