Wednesday, 8 February 2012

راشد الغنوشي.. إليك،، هذا السواك الحَــار



قال الله جلّ وعلا، علوا كبيرا، في الآية 204 من سورة البقرة:
"ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا
ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام"
صدق الله العظيم

ينبه سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة من صورة المنافق الخادعة، ومن تقلبه الماكر، إذ تراه أحرص ما يكون على تنميق أحاديثه، وأكثر ما يكون جودا بالنفس والنفيس لنصرة الحق (طبعا هذا كله على الورق) لأن المنافقين يكتمون في أعماقهم غير ما يظهرون، ولأننا مهما علمنا من مفاسدهم وبوائقهم فلن نكون أعلم من الله بحقيقة ما يعلنون وما يخفون.


والحق، الحق، ما كنت أحسب أنني سأرد على البيان الذي أصدره راشد الغنوشي أواسط الشهر المنصرم، بعنوان.. " مرة أخرى يتحدى النظام التونسي مشاعر الشعب التونسي".. لكنني بعد تفكير طويل، تراجعت، وقررت الرد، مع التصميم على أن لا أخوض بمثل حماقة " الشيخ "، وغبائه في أي شأن سياسي خالص،، ذلك أن للسياسة أربابها،، وهم بالتأكيد، أصلح مني للتعاطي معها ـ أولا ـ ولإجابته ـ ثانيا ـ إذا كان ركام القمامة الذي ملأ به بيانه يستحق فعلا، عناء الإجابـــة.

هي كلمات معدودات،، فقد أردت أن أذكر القراء الكرام الذين لا يحفظون لراشد الغنوشي، ولبعض زبانيته، إلا ما يثير الهمّ والغّم، بما جاء في الحديث الشريف ـ بإجماع كل الرواة والمحدثين ـ أن رسول الله (صلعم) قال:" آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا إئتمن خان، وإذا وعد أخلف...".

هذه آية المنافق كما حددها سيد الخلق، الذي لا ينطق عن الهوى،، وأقسم أن خاتم الأنبياء لو حدد تسعا وتسعين آية في هذا المعنى، لاكتملت كلها في راشد الغنوشي، الذي ما حدث إلا ليقول كذبا،، وما إئتمن إلا ليخون،، وما وعد إلا ليخلف...

فهل أكذب ممن يدعي بما ليس له به علم، ليحشر النظام التونسي بغيا، في زمرة الأنظمة المتصهينة، و" يطفي الضو" عمدا، عن جحافل المتبرعين من أبناء الشعب بأموالهم ودمائهم، وعن أطنان المساعدات الطبية والغذائية، وعمّا سبق ولحق من أشكال الدعم المادي والأدبي لفائدة القضية الفلسطينية...؟؟

وهل ثمة أخون ممن إئتمنه أتباعه على " المال والحريم"، فمرر يديه في غفلة منهم بين هذا وذاك... وبين هذه وتلك، وحلل لنفسه ما حرم على غيره، حتى فاض كأس الصبر لدى أبناء الحركة وبعض بنياتها، ففضحه العديدون والعديدات... فيما فضل الباقون والباقيات أن " يبلعوا السكينة بدمها " على أمل أن يجعل الله لهم مخرجا من سراديب هذا.. "الشيخ".؟

ثم،، أفلا ينظر الغنوشي الى أفراد عائلته في لندن، حيث يعيشون عيشة راضية، كما لو كانوا في جنات عدن، ويقيس معيشتهم بمعيشة من غرر بهم وشتت شملهم في أرض الله الواسعة... فلو لم يكن قد دفع مقدما الشيء الكثير من التملق، والتزلف، والعمالة، والخيانة، والتواطؤ،، هل كان يجد الجرأة حتى " يتسلطن " في بلاد الأنقليز، ويرمي نظام بلادنا بخذلان قضية العرب الأولى...؟؟!

ولكي أتم مثلث النفاق الذي انحصر بداخله راشد الغنوشي، أرى لزاما علي أن أعدد كم مرة وعد " شيخنا " وأخلف... لكن، رأفة مني بشيبته، أكتفي بالتذكير بأنه كان أجرى على لسانه وعودا كثيرة بأن يسند نقدا وعينا كل من دفع بهم دفعا إلى السجن،، ثم تنصل مما وعد به، ونكص على عقبيه... بل صار يراهن على " ايجابية " بقائهم خلف القضبان، ليجد مجالا للمناورة بوضعياتهم كـ" ورقة ضغط " على السلطة.

والأتعس،، أنه لم يستح من تحويل ما كان يتجمع لفائدتهم من تبرعات، إلى حساباته الخاصة، حتى اتسع الخرق على الراقع، وانعدم آخر مثقال من ذرة الثقة بينه وبين أقرب المقربين منه، فانقلبوا عليه تباعا، وأعلنوا التوبة من وساوسه، وجنحوا بكل قواهم إلى تفعيل خيار المصالحة الفردية مع السلطة...

أفليس هذا برهانا على أن أغلب أتباعه مقتنعون بأنه إنما يريد أن يذهب بهم إلى حدود الانبتات، واللاعودة، وتغذية الفتن، والسمسرة بمحنهم لإرضاء نزوته، وإشباع كبته على حسابهم مثله،، مثل بهيمة الأنعام، أو هو أشد ضلالا.

أفق، أيها "الشيخ "، فالأيام غير الأيام... والظروف غير الظروف... تُوب وكفاية ذنوب... فمن كنت تستطيع بالأمس أن تشدهم إليك بما رق من معسول الكلام،، لا تقدر اليوم أن تسترق ولو لحظة، من أوقاتهم لتشنيف أسماعهم باسطوانة النفاق التي مجوها، وعافوها.

فاغنم زمانك لا يفوت،، واقنع بما أنت فيه من رغد العيش، واستر ما ستر الله... وباعد بينك وبين السياسة، فقد فضحتك، كما فضحك تابعوك... وطلقتك بالثلاث، كما طلقوك.

                                                           الإمضاء: محمد البشير بن إسماعيل

0 comments:

Post a Comment