Wednesday, 8 February 2012
منصف المرزوقي.. بين بؤس السياسة،، وسياسة البؤس
بشعور متناقض، اختلطت فيه الرحمة بالنقمة، طالعت مؤخرا مقالا للدكتور منصف المرزوقي بعنوان " ذلك العظيم فيكتور هيغو"، جعلني ازداد اقتناعا بأن الرجل أصبح أكثر من أي وقت مضى حقيقا بالشفقة، بعدما استفحلت به أوهام الزعامة، واستبدت به النرجسية وحب الذات... ومثيرا للسخط عليه، بعد أن صورت له ذاته المضطربة، التشبه بعملاق الأدب الفرنسي،، فيكتور هيغو،، حين أعلان أن مثله في مواجهة النظام، سيبقى كمثل هيغو في مواجهة نابليون.
لكن،، ما غاب عن الدكتور أن المقارنة لا تجوز أصلا وشكلا،، فهل سمع أحدكم يوم أن السفح إرتقى الى القمة،،؟ فأين المرزوقي مما قدمه هيغو من أعمال خلدته على مرّ الأجيال، أليس هو الذي حوّل كآبة الحزن على وفاة ابنته من مآساة شخصية الى روائع أدبية تدافع عن أنبل القيم الكونية، وتساند المستضعفين في الأرض،، فما الذي فعله المرزوقي غير أنه حوّل حزمة عقده الى تناقضات فكرية، طوفته بيان أحلام سياسوية وحقوقية لا أصل لها...
بعد بحث وجيز، أدركت أن المرزوقي بسلوكه الصبياني، وبؤسه السياسي، يمكن أن يجد له موقعا واحدا،، لا ثاني له،، في أدب هيغو، وهو إمكانية تقمص شخصية جافار (JAVERT) في رائعة البؤساء، تلك الشخصية السلبية التي بقيت مرتهنة بهاجس تطبيق القانون بصلف، وبتجرد من كل صفات الإنسانية، وهو ما انتهى به الى الانتحار، كردّ فعل على إنقاذه من طرف خصمه (بطل القصةJEAN VALJEAN) الذي ظل يطارده لسنوات طويلة من أجل سرقة ارتكبها تحت ضغط الجوع والفقر، وغفرها له صاحب الشأن.
وهاهنا، بقي المرزوقي،، مثل جافار (JAVERT) وفيّا لخيّار المعارضة العمياء، ومصرّا على التجديف ضد التيار، ومنفردا فوق حلبة وهمية، يتخيل أن فيكتور هيغو كان يعنيه، ولا يعني سواه، حين قال " إذا بقي من المقاومين ألف، فسأكون منهم، وإذا بقي مائة فسأكون منهم، وإذا بقي عشرة فسأكون منهم، وإذا بقي إثنان فسأكون أحدهما، وإذا لم يبق إلا واحد فسأكون أنا...".
هكذا يشوّه المرزوقي حقيقة الثبات على المبدأ، ليستعير " بطولة" مزورة و..عنترية مفرغة من كل مدلول.. لا تؤدي إلا الى النهاية المحتومة، بمعنى .. الانتحار سياسيا... فالمسكين يعيش في منفاه الاختياري، لا فرق عنده بين الأمس واليوم والغد، فأيامه تتواتر برتابة مميتة، بعدما إقتنع بأن ما بلغه من إسفاف لا يليق بشعب تونس الذي قطع مع كل أشكال الفوضوية والمثل الطوباوية، وتفاعل بكل تلقائية وعمق مع توجهات قيادة تعي ما تقول.. وتجسم ما تعلن عنه على أرض الواقع.. ويتسع صدرها لكل أبنائها ولو مرقوا عن الخط السوي.
الامضاء: مصدق بوعبدلي
26 نوفمبر 2008



0 comments:
Post a Comment