Wednesday, 8 February 2012

راشد الغنوشي : انتهى الدرس يا غبي


من حسن الحظ، أن مخاض هذا المقال لم يضنني كثيرا، واختصر على مشاق البحث، وعناء التفكير،، فقد صادف أن تصفحت في الأيام المنصرمة على أعمدة بعض المواقع، ثلاث مقالات صبّت في مجملها في ذكرى الإعلان عمّا كان يعرف بجماعة الاتجاه الإسلامي...



مقالات شكلت في ذهني معادلة عرجاء اتخذت شكل مثلث غير متوازن،، إذا جمّعته حصلت على صورة متنافرة... وإذا فرقته وجدت أضلعه متآكلة،، ولا أراك الله مكروها... فالضلع الأول، مكابرة واصرار على الضلال،، والثاني انتهازية وتهافت على التهافت،، أما الضلع الثالث والأخير، فليس إلا قمعا وتخوينا لكل بذرة التصحيح والتوبة.

ومقال كبيرهم "راشد الغنوشي "،، بعنوان.. حركة النهضة في ذكرى تأسيسها..يعكس صورة العنت والضلال، ذلك أن صاحبه أفرط في إجترار و"لكلكة" جملة من المفردات المعلبة، والقوالب الجاهزة التي صدعت رؤوسنا منذ ثلاثة قرون،، وأجهد نفسه في تمرير خطاب مشحون بالمغالطة والتغليط...

فقد تحدث الغنوشي عن ظروف النشأة، فزيف الثوابت، وشوه الحقائق، ولم يقل إلا شططا... وروى – بكثير من البلاهة والبلادة الفكرية – أن الوضع العام... يتسم بإنسداد الأفق... وإستفحال الأزمة..وخنق الحريات.. ومصادرة كل مظاهر التعبير..ووأد كلمة الحق..

...فهل، من يدلني عمّن يتحدث..؟

أيقصد الوضع العام في تونس،،، أم الوضع داخل جماعته... فإذا كانت تلميحاته متجهة للفرضية الأولى، فقد أتى الرجل إفكا عظيما... وإذا كانت متجهة نحو الثانية، فإنه لم يأت بجديد، ذلك أن الكل يعلم بإنسداد الأفق لدى بقايا النهضة، وباستفحال الصراعات بين "أقطابها " نتيجة خنق الحريات،وكبت كل صوت يعارض القيادة المهترئة، وقمع كل رأي يدعو إلى تصحيح المسار...

أم تراني ملزما أن أصرخ في وجه الغنوشي،وأذكره بأن العشرات،بل المئات من الأتباع فضلوا "الهجرة" و الإنسحاب من سراديب التنظيم، وتحدوا "سياط التخوين، وإتهامات " البحث عن الخلاص الفردي "، ولم يكترثوا لقرارات الطرد والتجميد المعلنة والمخفية... حتى يقتنع الشيخ أنه على ضلال مبين.

والمقال الثاني الذي ورد تحت عنوان... في ذكراها 28: حركة النهضة إنجازات ورسائل.. هو الضلع الأوسط للمثلث الأعرج،، فكم ضمنه محرره نصر الدين السويلمي،تملقا، شأنه شأن بضعة الأقلام الصاغرة مثله، على طريقة شعراء البلاطات، طمعا في بركة الشيخ راشد، وأملا في كسب مواقع داخل الحاشية الغنوشية، وما يتلوها من نعم وغنائم،، ولا عجب في ذلك، فالشعراء يتبعهم الغاوون...

لقد دق السويلمي طبول النفاق،وقال إن جماعات النهضة.. ذات طابع علني.. وأنها مؤسسات وليست زعامات.. وأن محاولات اقتلاعها وتهميشها وتشويهها..كانت بسبب سطوتها على حالة التدين بتونس... فهلاّ، تعلم ّ هذا الأحمق أن التدين محمود في بلادنا، والتطرف بغيض في شعائرنا.

وإني أراهن هذا الغبي، أن يقدم دليلا واحدا على الطابع العلني لهذه الجماعة منذ نشأتها الى يوم الناس هذا... وأستفسره (ولو أنه حرام أن أضيع الوقت مع من غشيت عينيه غشاوة الباطل) إلى أي مؤسسات يرمز،، فقد مرّت سنوات، وعقود،، وربما تمرّ قرون، ولن تتزحزح الوجوه المألوفة، ولو بمقدار بوصة واحدة، عن الإمساك بدفة القيادة داخل هذا التنظيم، حتى تتحكم مثلما تشاء في مصائر الأتباع المغفلين.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وانتهى الضلع الثالث، وهو مقال صدر عن الأخ فريد خدومة، بعنوان.. في البدء كانت الكلمة.. لأسبر أغوار الجماعة، استشف مرارة الغبن الذي فرضته على قواعدها، واسترجع - في خيالي – لسعات السياط التي كانت تجلد الظهور بدعوى فرض "السمع والطاعة " للأولي الأمر...! أتدرون لماذا سارع خدومة إلى هكذا إعترافات..؟ الأكيد طبعا أنه قصد رفع مظلمة التخوين التي لحقت بالكثيرين من أمثاله ممن جف ريقهم، في المطالبة بالنقد الذاتي ومراجعة النفس،، ولم لا الاعتراف بالخطأ.

فهل أكثر منها جرأة، أن يبادر الأخ إلى مطالبة القيادة بتحمل المسؤولية عندما "دفعت (شبابا غضا) إلى مواجهة النظام خلال محنة التسعينات " ويذكرها بسياسة "تكميم الأفواه " واللجوء إلى "تكفير" من يعارضها،، ويحذرها من مغبة تكرار البوائق التي وقعت فيها سنوات 1981 و 1987 و 1991.. ويدعوها إلى أن "لا تستحي من المراجعة "، والإعتراف بأن مشروعها "مشكوك في طهارته".. وبأن "التونسي لم يقتنع ببضاعتها منذ النظرة الأولى "...

لكن،، مثل هذه المصارحة، والمراجعة العميقة، لن يقدم عليها الغنوشي،، لأنها تتطلب حدا أدنى من "الرجولية " والشجاعة... وكيف لمثله أن يتصف بهذه المناقب، وهو الذي يقود جماعة غابت عنها كل الأخلاقيات السمحة، وحلقت خارج أسراب الأمة، لتعلق في النهاية مذمومة، مدحورة على ربى النسيان.

                                                           الامضاء : الهادي التونسي

23 جويلية 2009

0 comments:

Post a Comment