تجدون في ما يلي أجوبة د. منصف المرزوق، الداعية المعروف في مجال الحريات العامة و حقوق الإنسان، و الرئيس السابق للرابطة التونسية لحقوق الإنسان، على الأسئلة التي توجهنا بها إليه حول قضية المفكر العفيف الأخضر و عمل لجنتنا(*). و يعقبها مباشرة الرد الرسمي للجنة عليها.
1. د. منصف المرزوقي، كما تعلمون، وجه الكاتب العفيف الأخضر نداء على الإنترنت بتاريخ 13 مايو الماضي يستنكر فيه اتهام راشد الغنوشي له بتأليف كتاب المجهول في حياة الرسول، وهي تهمة خطيرة و كاذبة في نفس الوقت. على اثر ذلك علت عديد الأصوات المدافعة عن الكاتب، فهل يمكن أن نعرف أسباب رفضكم الانضمام إلى حملة الإدانة هذه؟
أنا غير منخرط لا في ’’جهاد’’ هذا ولا في ’’جهاد’’ ذاك ، أدنت من موقف حقوق الإنسان غير المنحاز إرهاب الجماعات الإسلامية المتطرفة وقتلهم المدنيين في الجزائر وبغداد والقاهرة ونيووك ولندن و مدريد ، مثلما ناضلت منذ سنوات ضد تعذيب الإسلاميين في تونس وخارج تونس وتعقبهم وعدم مقاضاتهم بصفة عادلة . لذلك لا أتحرك من منطق الكيل بمكيالين فكل انتهاكات الإنسان مرفوضة ايا كان مصدرها وحجتها, أريد أن أذكر ايضا بأنني أدنت في مقال نشر في لوموند في الثمانيات فتوى الخميني ضد رشدي وأنني ضد كل فتوى وضد أي تحريض على العنف . لذلك أتعامل مع هذه القضية مرتاح البال والضمير . وعندما سمعت بها اتصلت براشد الغنوشي - إذا سمحتم لي بالطبع بمخاطبة شخص تعتبرونه الشيطان لكنني أتعامل معه كرجل سياسي تونسي لم يدعو أبدا للعنف ولم تعلق به أي قضية إرهابية وشجب كل العمليات الإرهابية و لم يوضع اسمه أو اسم النهضة على القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية واستفسرته بكل صراحة فأكّد لي الرجل ثلاثة أشياء:
أن اسم السيد الأخضر لم يأتي أبدا على لسانه ولم يصدر ضده أي فتوى
أنه وقع التلاعب بنص فكري له لا علاقة له بقضية السيد الأخضر وتركيبه تركيبا
أنه تقدم بقضية أمام المحاكم البريطانية ضد موقع إيلاف الذي نشر بيانا ذكر فيه أنه أفتى بقتل السيد الأخضر وأنه واثق من ربح القضية كما ربح السبع قضايا التي رفعها ضد صحف رددت مقولات النظام التونسي بخصوصه.
وحيث أنني أعرف الرجل ، بينما لا أعرف عن السيد الأخضر - الذي أردد أنني أرفض أن يهدد من أجل مواقفه ايا كانت - ، سوى أنه لم يشارك يوما في أي احتجاج ضد التعذيب الذي تعرض له آلاف التونسيين أو أدان ما يتعرض له شعبنا تحت حكم الدكتاتورية ، فأنني وإذ أجدد ما قلته بخصوص كل تحريض على العنف لا أقبل الانخراط في عملية مشبوهة بحدتها ولهجتها وتركيزها وتشخيصها .
2. مهما كانت مواقفكم، نود التأكيد، كما ورد في بيانات لجنتنا على الخبث الذي حاك به راشد الغنوشي تهمته الباطلة، بالتنسيق مع أصوليي السودان حيث نشرت صحيفة الوفاق الفصل الأول من الكتاب المذكور، الذي يشكك في نسب نبي الإسلام ، و ذلك بتاريخ 1 مايو الماضي، تلته مظاهرات شباب أنصار السنة في الخرطوم، هاتفة أمام مقر الصحيفة " الحد الحد على المرتد." و لكي يوضح لهم موقع النهضة الشخص المقصود بحد الردة، فبرك لهم خبره الكاذب الذي يمثل فتوى بقتل العفيف الأخضر لان ابن تيميه قد اصدر هذه الفتوى منذ القرن 14 بضرورة قتل من يتطاول على النبي في كتابه بعنوان "السيف المسلول على شاتم الرسول." و نحن نعتقد انه من حق المفكر الحر ألا يسقط ضحية كذبة قاتلة مثل كذبة النهضة. ألا تعتقدون أن أمرا بهكذا خطورة يتطلب وقفة حازمة من دعاة حقوق الإنسان، خصوصا بعد السوابق التاريخية مثل اغتيال الكاتب المصري فرج فودة و محاولة اغتيال الكاتب نجيب محفوظ بنفس التهمة الكاذبة؟ كيف تبررون عدم تضامنكم مع العفيف الأخضر في محنته مع رئيس النهضة و الحال أنكم تقدمون أنفسكم كداعية للدفاع عن حقوق الإنسان؟
أنا لا أقدم نفسي كداعية حقوق الإنسان وإنما تقدمني أفعالي وكتاباتي ومواقفي ، لكنني قلت لك لم يفرض علي الاسلاميون بحجة تعرضهم للانتهاكات الدخول في منظومتهم الفكرية المطبوعة بالأحادية ولن يفرض علي المتشددون الائيكيون الانخراط في منظومتهم الفكرية بحجة تعرضهم للتهديدات والضغوطات. أنا إنسان حرّ تحركني المواقف المبدئية وليس الحروب الإيدولوجية التي تعمي البصر والبصيرة عن الجذع الذي في عين الشخص لا يرى إلا القشة في عين الآخر. كمثقف وكرجل حقوق الإنسان دوري هو الكيل بمكيال واحد ورفض التبسيط والكاريكاتور وعدم الانخراط في حرب هذا ضد ذاك أو العكس. وأنتم لا تريدون مني سوى المشاركة في حرب لا تعنيني لأنها حرب شخص ضد شخص باسم مبادئ تتخذ كل الأشكال حسب الأهواء والمصالح .
3. كما هو معلوم، قام موقع النهضة بسحب الخبر حتى من الأرشيف، و ذلك حال نشر العفيف الأخضر لبيانه بتاريخ 13 مايو الذي يهدد فيه بالملاحقة القانونية. أليس هذا خير دليل على سوء نية رئيس النهضة و اعترافه ضمنا بجريمته. مرة أخرى كيف ترفضون كداعية حقوق إنسان الانضمام للحملة التي تنضمها لجنتنا بالرغم من كل هذه البراهين الساطعة ضد موقع النهضة و صاحبه راشد الغنوشي؟
الجواب في لهجة السؤال . أنتم في حرب ليست حربي ضد عدو ليس عدوي . حربي هي ضد كل انتهاكات حقوق الإنسان وعدوي كل منتهك لهذه الحقوق وسلاحي مبادئ ثابتة . لقد كذّب الرجل الخبر وتريدونني أن أكذبه فعلى أي أساس . لست قاضيا . لو أصدر فعلا هذه الفتوى لكنت أول ما يدينه , على كل بما أن لكم حجج ساطعة فلماذا لا تتوجهوا للمحاكم , وإذا قالت محكمة عادلة بأن الغنوشي أصدر فعلا هذه الفتوى فسأغير موقفي وبالانتظار فإن موقفي هو أننا أمام قضية مركبة ومصطنعة ومفتعلة ومسيّسة ,
4. لقد تعرض البريد الإلكتروني للجنتنا و كذلك البريد الشخصي لمنسقها إلى هجوم بالفيروسات تشير كل الدلائل إلى انه صادر عن راشد الغنوشي، خصوصا وان د. ابو خولة قد سبق له وان تعرض إلى نفس العملية السنة الفارطة و تم تنبيهه من طرف خدمة البريد الإلكتروني بان المصدر هو موقع النهضة بالمملكة المتحدة. نتمنى منكم إدانة صريحة لهذا العمل الإجرامي من شخص مثل راشد الغنوشي، الذي قد يحكم تونس يوما و يلفق آلاف التهم لمثقفين تونسيين أبرياء تنفذ فيهم كذبا حد الردة و ربما يصل الأمر إلى شنقهم في ساحة "الباساج" كما سبق له و أن هدد بذلك؟
نعم إذا ثبت الأمر فأنني أدين مثل هذا العمل ، لكن لهجة السؤال ولهجة كل هذه القصة تثير في نفسي كثيرا من الريبة والشكّ وكلما احتدت اللهجة كلما زادت قناعتي أنني أمام عملية آخر همها الحقيقة والدفاع عن القيم , على كل حال ورفعا لكل التباس وتلخيصا لموقفي أقول أنني كرجل فكر لا يمكن أن أقبل من أي طرف أي تهديد أو أي ابتزاز للمثقف ، لكن قضية الحال تبدو لي بشططها وبغلوها وبتطرفها وبتركيزها على رجل يعتبر واحدا من رموز الاعتدال الإسلامي عملية ذات بعد سياسي مرتبط بوضع الدكتاتورية و بوضع الصراع الايدولوجي القائم ، إذ أتصور أن دعاة الاستئصال لا يريدون وجود تيار إسلامي معتدل لأنه لا يدخل في خططهم شيطنة كل ما هو إسلامي .
على العكس من هذا أقول أن ربح اكبر عدد ممكن من الإسلاميين للاعتدال والديمقراطية هو الحل للخروج من المأزق الحالي ومن شبح صراح الحضارات. أما أصدقائي في الفكر والقيم فهم كل الناس المتواجدين في الصف العلماني - الذي أنتمي إليه - والصف الإسلامي الباحثين عن نقط الالتقاء حتى يتقلص العنف ، أما ساكبي الزيت على النار مثلكم - ولكم للأسف نظراء لا يقلون غلوا وتشنجا عند المتطرفين الإسلاميين- فأقولها بصراحة أنتم وهم لستم جزءا من الحل وإنما جزءا من المشكل.
(*)اللجنة الدولية للدفاع عن العفيف الأخضر
الرئيـس الشرفي: المفكر الإسلامي جمال البنا
LLIDC@HOTMAIL.COM
الخميس 6 تشرين الأول (أكتوبر) 2005.



0 comments:
Post a Comment