Saturday, 14 January 2012

في الذكرى الاولى لسقوط الطاغية بن علي

في الذكرى الاولى لسقوط الطاغية بن علي تنتابني مشاعر متناقضة. لا أدري هل سأهنئ شعبي أو أواسيه. سقط الطاغية ومكانه يولد في تونس اليوم نظام ظلامي دكتاتوري أشنع وأقوى وأمر.

كنا نمني النفس بحياة كريمة وبدولة محترمة تحترم شعبها ولا تذله. كنا نحلم أن نمارس حياتنا بدون عيون واذان تتلصص علينا وتحسب علينا أنفاسنا. كنا نتصور أن تنطلق طاقات الشعب وتنفجر لنبني وطنا جديدا لا يقل قيمة ولا جمالا عن كل العالم المتحضر والمتقدم.

وبعد سنة من الثورة ماذا حصل؟

قام المتطرفون الدينيون والسلفيون بالسطو على الثورة. وتحول حلمنا بمستقبل أفضل الى محاولات للدفاع عن طريقة عيشنا وماضينا. كنا نطالب بالحرية والان نطالب بالوجود.
تمكن الظلاميون بالترغيب والترهيب واستعمال المساجد وبالمال الخليجي الملوث وبجيش من المتطوعين وبالقيام باستعراضات دينية ضخمة من الفوز بالانتخابات بعد أن قاموا باقناع جزء من الشعب أنهم يمثلون الاسلام وانهم ببركة الدين سيجلبون الخير للوطن. وحصلوا أخيرا على ما يحلمون به: الشرعية.

ما قام به الظلاميون بعد الانتخابات كان متوقعا:
- محاولة بناء نظام سياسي جديد على مقياسهم
- محاولة تركيع الاعلام الوطني وتحويله الى بوق دعائي لهم
- نشر فيلق من المتطرفين السلفيين لترهيب الشعب وكبت صوته
- تخوين المعارضة والنقابيين والجمعيات المدنية
- محاولة السيطرة على المؤسسات التربوية
- اطلاق الميليشيات لفك الاعتصامات والمظاهرات وارهاب الشعب
- تركيز جيش الكتروني لاكتساح مواقع وصفحات المعارضة
- اكتساح مختلف الوزارات وخاصة الداخلية
- بناء جسور مع الانظمة والمنظمات الارهابية

والقائمة مازالت مرشحة للتطور. والدكتاتورية الجديدة تسير بسرعة كبيرة. والشعب حائر في أمره بين أكثرية صامتة وبين أقلية منظمة وعازمة على تركيعه.

لقد أدخلنا الظلاميون في نفق طويل لن نرى آخره ربما أبدا. ولم يبق لنا سوى الدعاء والبكاء أو.... حمل السلاح.

0 comments:

Post a Comment