بعد ثورة 17 ديسمبر - ثورة الكرامة كنا نعتقد أن الشعب التونسي وبعد التضحيات الضخمة التي قام بها في سبيل الحرية والكرامة والديمقراطية وذلك بالقضاء على زمرة الطغاة الذين استباحوا أمواله ومقدراته والطبقة الفاسدة التي كانت تتمعش من حكم بن علي الفاسد، اننا سوف نتخلص من الكثير من مظاهر الدكتاتورية واولها "القوادة والتيندير" والتزلف والكذب على الذقون الذي كانت تمارسه وسائل الاعلام البنفسجي في تونس.وهو ما حصل فعلا وانطلق الاعلام التونسي وولد من جديد وبدأنا نشاهد في مختلف وسائل الاعلام مظاهر حرية التعبير والنقاش السياسي الواعي وقطعنا مع عادة تأليه المسؤولين وتنزيههم عن الاخطاء وبدأت الامور تأخد طابعا عاديا ككل بلدان العالم التي تحترم نفسها وشعبها.
الا ان الاسلاميين "الخوانجية" والذين لم يشاركوا لا من قريب ولا من بعيد في الثورة التونسية وتفاجؤوا بها مثل غيرهم، لم يفهموا معانيها ولم يفهموا العقلية الجديدة للشارع التونسي. لم يفهموا أن حتى الاعلام التقليدي بدأ يتراجع أمام وسائل الاتصال الفورية الحديثة على شبكة النات، وأن التونسي مل وكره عبادة وتأليه الاشخاص والاحزاب والافكار وأصبح يطمح لتكون تونس دولة ديمقراطية تحترم ذكاء شعبها.
انطلق منتسبو حركة النهضة في تأليه وتمجيد وشكر قياديي النهضة ووصفهم حتى بصحابة الرسول الكريم. وانطلقوا يشكرون كل انجازات الحركة ويعتبرون كل معارض لحركتهم المتطرفة كافرا وخائنا وحاسدا. وبدانا نشاهد صورا مخجلة كرهناها لسنين عديدة كالتصفيق والوقوف الجماعي. وسب وتخوين المعارضين والاعتداء عليهم. وأخيرا محاولة تدجين الاعلام الوطني ليصبح بوقا جديدا لافكارهم المتطرفة.
النهضة ونظرا لبعد قيادييها عن البلاد بسبب سجنهم أو نفيهم فقدوا التواصل مع الشعب ولم يدركوا بعد ان الزمن غير الزمن وأن تونس 2012 ليست تونس 1986.


0 comments:
Post a Comment